أحمد بن محمد المقري التلمساني
205
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يا وحشتي لأحبّتي * يا وحشة متماديه يا ليلة ودعتهم * يا ليلة هي ماهية ومنهن زينب المرية « 1 » ، كانت أديبة شاعرة ، وهي القائلة : [ البسيط ] يا أيها الراكب الغادي لطيّته * عرّج أنبئك عن بعض الذي أجد « 2 » ما عالج الناس من وجد تضمّنهم * إلا ووجدي بهم فوق الذي وجدوا حسبي رضاه وأنّي في مسرته * ووده آخر الأيّام أجتهد ومنهن غاية المنى ، وهي جارية أندلسية متأدبة ، قدمت إلى المعتصم بن صمادح ، فأراد اختبارها فقال لها : ما اسمك ؟ فقالت : غاية المنى ، فقال لها : أجيزي . [ مجزور الخفيف ] اسألوا غاية المنى فقالت : من كسا جسمي الضّنا وأراني مولها * سيقول الهوى أنا هكذا أورد السالمي هذه الحكاية في تاريخه . قال ابن الأبار : وقرأت بخطّ الثقة حاكيا عن القاضي أبي القاسم بن حبيش قال : سيقت لابن صمادح جارية لبيبة « 3 » تقول الشعر وتحسن المحاضرة ، فقال : تحمل إلى الأستاذ ابن الفراء الخطيب ليختبرها ، وكان كفيفا ، فلما وصلته قال : ما اسمك ؟ فقالت : غاية المنى ، فقال : أجيزي : سل هوى غاية المنى * من كسا جسمي الضنا « 4 » فقالت تجيزه : وأراني متيّما * سيقول الهوى أنا فحكى ذلك لابن صمادح ، فاشتراها ، انتهى .
--> ( 1 ) في ه « زينب المربية » . وانظر ترجمة زينب المرية في الذيل والتكملة . ( 2 ) طيته ، بكسر الطاء : نيته . ووقع في ه « الغادي لطيبته » . ( 3 ) في ب ، ه « جارية نبيلة » . ( 4 ) الضنا : شدة التعب والإعياء .